السيد مصطفى الخميني

20

تحريرات في الأصول

البعث الثاني التخييري بالأقل ، ويلزم تعلقها بالزائد ، ويكون الزائد مورد الرخصة من غير كونه واجبا . فبالجملة : إذا راجعنا وجداننا نجد فيما إذا نأمر عبدنا بإعطاء زيد دينارا ، أو دينارا ونصفا ، أن ما هو مورد البعث تعيينا هو الدينار ، والزائد مورد الرخصة ، ومطلوب استحبابي . وهنا دقيقة أخرى : وهي أن الأقل والأكثر أيضا يتصوران على نحوين : أحدهما : ما كان عنوان الأكثر عين عنوان الأقل مع الزيادة ، كما في المثال المزبور ، وفي مثل التسبيحة والتسبيحات . ثانيهما : ما كان الأقل والأكثر متحدين عنوانا ، ومختلفين حسب كثرة الأجزاء وقلتها ، كما في الأقل والأكثر الارتباطيين في الصلاة وسائر المركبات الفانية فيها الأجزاء ، فإن الأكثر هي الصلاة ، وهكذا الأقل ، ولكن الاختلاف بينهما بحسب أن الصلاة في الأكثر ذات عشرة أجزاء ، وفي الأقل تسعة أجزاء . وإذا كان الأمر هكذا ، فالإيجاب التخييري المتعلق بالصلاة الكذائية ، أو الصلاة الكذائية ، ممكن بحسب مقام الجعل ، لأن بين العنوانين في عالم العنوان تباينا ، ولا يلزم أن تتعلق الإرادة الثانية بعين ما تعلق به الإرادة الأولى ، ولكن في مقام الامتثال يقدم الأقل دائما في مرحلة الإسقاط ، فلا تصل النوبة إلى الثانية ، وعند ذلك لا يمكن أن تترشح الإرادة المسانخة مع الإرادة الأولى في الكيفية من المولى ، ويمتنع ذلك امتناعا بالغير ، لا بالذات ، فافهم وتدبر جيدا . أقول : قد فرغنا من إمكان تصوير كون الامتثال اختياريا ، وأنه ليس من الأمور القهرية - وتعرضنا لذلك في مباحث الاجزاء ( 1 ) - وعرفت هناك : أن الامتثال عقيب الامتثال بمكان من الإمكان ، وذكرنا هناك طريقين :

--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 268 - 271 .